السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
134
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
كما هو المأثور عن النبيّ إدريس عليهالسلام وأتباعه . « 1 » الروايات الواردة في كيفيّة تضرّع النبيّ إدريس وقومه
--> ( 1 ) - روى المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 5 ، ص 75 ، طبعة أمين الضرب ، عن « علل الشرايع » ؛ والصدوق في « علل الشرايع » ص 27 ، طبعة النجف ، بإسناده عن وهب بن منبّه قال : إن إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا . . . إلى أن قال : وَإنَّمَا سُمِّيَ إدْرِيسَ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَدْرُسُ مِنْ حِكَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَنِ الإسْلَامِ وَهُوَ بَيْنَ أظْهُرِ قَوْمِهِ . ثُمَّ إنَّهُ فَكَّرَ في عَظَمَةِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، فَقَالَ : إن لِهَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَلِهَذِهِ الأرَضِينَ وَلِهَذَا الخَلْقِ العَظِيمِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالسَّحَابِ وَالمَطَرِ وَهَذِهِ الأشْيَاءِ التي تَكُونُ لَرَبَّاً يُدَبِّرُهَا وَيُصْلِحُهَا بِقُدْرَتِهِ ، فَكَيْفَ لي بِهَذَا الرَّبِّ ؟ فَأعْبُدُهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ . . . . فَخَلَا بِطَائِفَةٍ مِنَ قَوْمِهِ فَجَعَلَ يَعِظُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ وَيَدْعُوهُمْ إلى عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الأشْيَاءِ ، فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، حتّى صَارُوا سَبْعَةً ، ثُمَّ سَبْعِينَ ، إلى أنْ صَارُوا سَبْعَمِائَةٍ ، ثُمَّ بَلَغُوا ألْفاً . فَلَمَّا بَلَغُوا ألْفاً ، قَالَ لَهُمْ : تَعَالَوا نَخْتَرْ مِنْ خِيَارِنَا مِائَةَ رَجُلٍ ، فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِهِمْ مِائَةَ رَجْلٍ ، وَاخْتَارُوا مِنَ المِائَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا ، ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ السَّبْعِينَ عَشْرَةً ، ثُمَّ اخْتَارُوا مِنْ العَشْرَةِ سَبْعَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : تَعَالَوا فَلْيَدْعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ فَلْيُؤَمِّنْ بَقِيَّتُنَا فَلَعَلَّ هَذَا الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ يَدُلُّنَا عَلَى عِبَادَتِهِ . فَوَضَعُوا أيْدِيَهُمْ عَلَى الأرْضِ ، وَدَعَوا طَوِيلًا ، فَلَم يَتَبَيَّنْ لَهُمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ رَفَعُوا أيْدِيَهُمْ إلى السَّمَاءِ ، فَأوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنَبَّأَهُ وَدَلَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ . فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشرِكُونَ بِهِ شَيْئاً حتّى رَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إدْرِيسَ إلى السَّمَاءِ وَانْقَرَضَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ إلَّا قَلِيلًا . ثُمَّ إنَّهُمُ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَأحْدَثُوا الأحْدَاثَ وَأبْدَعُوا البِدَعَ حتّى كَانَ زَمَانُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .